ابن رضوان المالقي
82
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
وأصفهان وكرمان وخراسان . وبعث الرسل إلى البلاد . فكان أول البلاد التي وصل إليها ذلك بغداد وشيراز وأصفهان . وأما بغداد ، فامتنع أهل باب الكرخ منهم ، وهم أهل السنّة وأكثرهم على مذهب الإمام أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه ، وقالوا : لا سمع ولا طاعة ، وأتوا المسجد الجامع يوم الجمعة في السلاح ، وبه رسول السلطان ، فلما صعد الخطيب « 71 » المنبر ، قاموا إليه ، وهم نحو اثني عشر ألفا في سلاحهم « 72 » ، وهم حماة بغداد ، والمشار إليهم فيها ، فحلفوا له أنه إن غير الخطبة المعتادة ، أو زاد فيها أو نقص منها ، فإنهم قاتلوه « 73 » ، وقاتلوا رسول الملك ، ومستسلمون بعد ذلك لما شاء اللّه تعالى . وكان السلطان أمر بأن تسقط أسماء الخلفاء ، وسائر الصحابة ، رضي اللّه عن جميعهم « 74 » من الخطبة ، ولا يذكر إلا اسم « 75 » علي ومن تبعه كعمار بن ياسر ، فخاف الخطيب من القتل ، وخطب الخطبة المعتادة ، وفعل أهل شيراز وأصفهان كفعل أهل بغداد ، فرجعت الرسل إلى الملك ، فأخبروه بما جرى في ذلك ، فأمر أن يؤتى بقضاة المدن « 76 » الثلاث « 77 » ، فكان أول من أتي به منهم القاضي مجد الدين قاضي شيراز ، والسلطان إذ ذاك في موضع يعرف بقرباغ « 78 » ، وهو موضع مصيفه ، فلما وصل القاضي أمر أن يرمى به إلى الكلاب التي عنده ، وهي كلاب ضخام في أعناقها السلاسل معدة لأكل بني آدم « 79 » . فلما أرسلت الكلاب على القاضي مجد الدين ، ووصلت إليه ، بصبصت له ، وحركت أذنابها بين يديه ، ولم تهجه « 80 » بشيء . فبلغ السلطان ذلك « 81 » ، فخرج من داره حافي القدمين ، فأكب « 82 » على رجلي القاضي فقبلها « 83 » وأخذ
--> ( 71 ) ج : الإمام ( 72 ) ج : في السلاح ( 73 ) د : يقتلونه ويقتلون رسول السلطان ويستسلمون ( 74 ) ق ، د ، ك : عنهم أجمعين ( 75 ) ق : إلا - محذوفة ( 76 ) ق : العراق « بدل المدن » - ج : المدن غير موجودة ( 77 ) ك : الثلاثة ( 78 ) ق ، د : بغراباغ ( 79 ) د : ابن ( 80 ) ك : ولم تهجمه ( 81 ) د : الخبر ( 82 ) د : ك : فكب ( 83 ) د : يقبلها ، ك : فقبلهما .